دراسة نقدية لقانون الأسرة الجزائري من الناجية الشرعية-للأستاذ:بويزري بآث عيسى-الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة نقدية لقانون الأسرة الجزائري من الناجية الشرعية-للأستاذ:بويزري بآث عيسى-الجزء الأول

مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 02, 2009 4:52 pm

تمهيد

ارتبطت أهمية قانون الأسرة بأهمية الأسرة التي ينظم الأحكام المتعلقة بها، إذ تشكل أساس بناء المجتمع، فيقوى بقوتها ويتماسك بتماسكها، ويضعف وينهار بضعفها وانهيارها.

وقد شهد منذ صدوره [1] اختلافا في الرؤى: فهناك من يرى ضرورة الإبقاء على حاله باعتباره مكسبا من المكاسب التي تدعم المنظومة القانونية الجزائرية، وكونه مستمدا من الشريعة الإسلامية، وهناك من يرى ضرورة الإسراع بإلغائه باعتباره قانونا تجاوزه الزمن[2]، وهناك من يرى ضرورة إثرائه وتعديل بعض مواده.

وإذ أعتقد صحة هذا الرأي الأخير، أتناول بالدراسة أهم الإيجابيات التي احتواها هذا القانون لتثبيتها، وأهم السلبيات التي يجب أن يعالجها التعديل القادم.



أولا: الأسرة في الإسلام

لقد حظيت الأسرة في شريعة الإسلام بعناية وافرة تتناسب ودورها في المجتمع، ومن مظاهر تلك العناية ما يلي:

- بيان قدسية العلاقة الزوجية واعتبارها آية من آيات الله، حيث قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النساء، من الآية 3].

- بيان قوامة الرجل الشورية لا الاستبدادية داخل الأسرة، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ...﴾ [سورة النساء، من الآية 34].

- تقرير التوازن بين الواجبات والحقوق المشتركة، والتأكيد على حقوق الأولاد، قال تعالى: ﴿...وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ...﴾ [سورة البقرة، من الآية 228].

وقال أيضا: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ...﴾ [سورة البقرة، من الآية 233].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سورة التحريم، الآية 6].

- تقرير وسائل علاج المشكلات الزوجية عند وقوعها، قال تعالى: ﴿....وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلا...﴾ [سورة النساء، من الآية 34].

وقال أيضا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [سورة النساء، الآية 35].

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك[أي لا يبغض] مؤمنٌ مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) [رواه مسلم].

- تنظيم أمر الطلاق والتأكيد على حقوق المطلقة عند حصوله، ومن النصوص الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [سورة البقرة، من الآية 228].

وقال أيضا: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 229].

وقال أيضا: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ...﴾ [سورة البقرة، من الآية 231].

وقال أيضا: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [سورة الطلاق، الآية 1].

وقال أيضا: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 241].

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق زوجته وهي على حيض، فسأل عمر بن الخطاب – رسول الله صلى الله عليه وسلم – عن ذلك، فقال له رسول الله: (مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بَعْد ُوإن شاء طلق قبل أن يمس) [رواه الإمام البخاري].

وعن عائشة رضي الله عنها أن – رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) [رواه ابن ماجة].

من خلال تلك النصوص الشرعية يتبين مدى حرص الإسلام على حماية الأسرة وحفظ كيانها من أجل القيام برسالتها وتحقيق أهدافها[3]



ثانيا: الأسرة في المواثيق الدولية

لقد اهتمت المواثيق الدولية بشؤون الأسرة، وقررت من الأحكام ما يكفل المحافظة عليها، كما أكدت على ضرورة العناية بها من قِبَل الدول.

وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[4] في مادته 16 على ما يلي:

((1- للرجل والمرأة متى بلغا سن التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله[5]

2- لا يبرم عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين في الزواج رضا كاملا لا إكراه فيه.

3- الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة)).

كما نص البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام[6] في الفقرة رقم 19 على:

((حق بناء الأسرة:

أ- الزواج – بإطاره الإسلامي – حق لكل إنسان، وهو الطريق الشرعي لبناء الأسرة، وإنجاب الذرية، وإعفاف النفس...

ب- لكل من الزوجين – قبل الآخر – حق احترامه، وتقدير مشاعره، وظروفه في إطار من التواد والتراحم...)).

وجاء في المادة الأولى من الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال وعنايتهم[7] ما يلي:

((على كل دولة أن تعطي أولوية عالية لرعاية الأسرة والطفل)).

كما ورد في ديباجة اتفاقية حقوق الطفل[8] ما يلي: ((اقتناعا منها – أي الأمم المتحدة – بأن الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها وبخاصة الأطفال ينبغي أن تولى الحماية والمساعدة اللازمتين لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها داخل المجتمع...))



ثالثا: الأسرة في الدستور والقوانين الجزائرية

أ- في دستور 1996: نصت المادة 58 على ما يليSad(تحظى الأسرة بحماية الدولة والمجتمع)).

ب- في القوانين: قد اهتم قانون الأسرة – إلى جانب بعض القوانين الأخرى[9]– بشؤون الأسرة، وقد جاء تعريفها في المادة الثانية: ((الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وتتكون من أشخاص تجمع بينهم صلة الزوجية وصلة القرابة)).

أما قانون العقوبات فقد نص على الحماية الجنائية للأسرة، حيث ورد نص في الفصل الثاني على: الجنايات والجنح ضد الأسرة والآداب العامة[10].



رابعا: التشريعات الصادرة قبل صدور قانون الأسرة

منها: القانون رقم 777/57، ومما ورد فيه إثبات عقود الزواج السابقة له المبرمة طبقا للشريعة الإسلامية.

والأمر رقم 274/59 الذي حدد أركان عقد الزواج.

وكذا القانون رقم 224/63 الذي حدد أهلية الزواج، ونص على وجوب تسجيل عقود الزواج المُغفلة.
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 24/01/2009
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://juristescertainement.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى